ابن شعبة الحراني
148
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
عما يعنى به ( 1 ) مما قد وضح لعيون الناظرين ، فإنه مأخوذ منك لغيرك . وعما قليل تكشف عنك أغطية الأمور ويبرز الجبار بعظمته فينتصف المظلومون من الظالمين ، ثم أملك حمية أنفك ( 2 ) وسورة حدتك وسطوة يدك وغرب لسانك . واحترس كل ذلك بكف البادرة ( 3 ) وتأخير السطوة وارفع بصرك إلى السماء عندما يحضرك منه حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد ( 4 ) . ثم اعلم أنه قد جمع ما في هذا العهد من صنوف ما لم آلك فيه رشدا إن أحب الله إرشادك وتوفيقك أن تتذكر ما كان من كل ما شاهدت منا فتكون ولايتك هذه من حكومة عادلة أو سنة فاضلة أو أثر عن نبيك صلى الله عليه وآله أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به منها . وتجتهد نفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي واستوثقت من الحجة لنفسي لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها . فليس يعصم من السوء ولا يوفق للخير إلا الله جل ثناؤه . وقد كان مما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في وصايته تحضيضا على الصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم . فبذلك أختم لك ما عهدت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وأنا أسأل الله سعة رحمته وعظيم مواهبه وقدرته على إعطاء كل رغبة ( 5 ) أن يوفقني وإياك لما في رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه ( 6 ) ، مع حسن الثناء
--> ( 1 ) التغابي : التغافل عما يهتم به و " يعنى " بصيغة المفعول . ( 2 ) الحمية : الانفة والنخونة وفلان حمى الانف : إذا كان أبيا بأنف الضيم . والسورة - بفتح فسكون - : السطوة . والحدة - بالكسر - من الانسان : بأسه وما يعتريه من الغضب . والغرب : الحدة والنشاط وأيضا بمعنى الحد . ( 3 ) البادرة : الحدة أو ما يبدر من اللسان عند الغضب من السب ونحوه . ( 4 ) في النهج [ بذكر المعاد إلى ربك ] . ( 5 ) أي إعطاء كل سائل ما سأله . كأنه قال : القادر على إعطاء كل سؤال . ( 6 ) المراد من العذر الحجة الواضحة العادلة ، يعنى فإنه حجة لك عند من قضيت عليه وعذر عند الله فيمن أجريت عليه عقوبة أو حرمته من منفعة .